خواجه نصير الدين الطوسي

364

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

نوع واحد هو أكملها ، وكذلك الأنواع بالنسبة إلى الأصناف ، والأصناف بالنسبة إلى الأشخاص ، والأشخاص بالنسبة إلى الأعضاء . فأشرف الأعضاء ورئيسها القلب وخليفته الدماغ ، ومنه تنبثّ القوى على جميع جوانب البدن . وكذا الانسان لا بدّ فيه من رئيس . والرئيس إمّا أن يكون حكمه على الظاهر فقط ، وهو السلطان أو على الباطن ، وهو العالم ؛ أو عليهما معا ، وهو النبىّ صلّى اللّه عليه وآله أو من يقوم مقامه فالنبىّ يكون كالقلب في العالم ، وخليفته كالدماغ . وكما أنّ القوى المدركة إنّما تفيض من الدماغ على الأعضاء ، فكذلك قوّة البيان والعلم إنّما يفيض منه بواسطة خليفته على جميع أهل العالم . وحادي عشرها : الهداية إلى الصناعات النافعة ، قال اللّه تعالى في داود عليه السّلام : « وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ » ، وقال لنوح صلّى اللّه عليه وآله : « وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا » ، ولا شكّ أنّ الحاجة إلى الغزل والنسج والخياط والبناء وما يجري مجراها أشدّ من الحاجة إلى الدرع ، وتوقيفها على استخراجها بالتجربة ضرر عظيم للخلق فوجب بعثة الأنبياء لتعليمها . وثاني عشرها : أنّه لا بدّ في المعيشة من علمي الأخلاق والسياسة ، فلا بدّ من البعثة لتعليمهما ، ولهذا قال تعالى لنبيّه : « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » ، وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » ، وقال : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ » ، وقوله : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » . فقد ظهرت فوائد البعثة [ من هذه الوجوه ] . الجواب عن شبهات اليهود وأمّا شبهة اليهود فالجواب عن أولاهما : أنّ اللّه تعالى بيّن أنّ شريعة موسى عليه السّلام مؤقّتة بياتا إجماليّا ، ولم يبيّن كميّة الوقت . قوله : « لو كان كذلك لعرف ذلك بالتواتر ، كما عرف أصل الدين بالتواتر » ، قلنا : لم لا يجوز أن يكون توفّر الدواعي على نقل الأصل أتمّ من توفّرها على نقل الكيفيّة ، فلا جرم كان أحد